الذهبي

266

سير أعلام النبلاء

وسمعت أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ يحكي عن علي بن الحسين الدرستيني ، أن أبا حاتم كان يعرف الاسم الأعظم ، فمرض ابنه ، فأجتهد أن لا يدعو به ، فإنه لا ينال به الدنيا ، فلما اشتدت العلة ، حزن ، ودعا به ، فعوفي ، فرأى أبو حاتم في نومه : استجبت لك ولكن لا يعقب ابنك . فكان عبد الرحمن مع زوجته سبعين سنة ، فلم يرزق ولدا ، وقيل : إنه ما مسها . وقال الرازي : وسمعت علي بن أحمد الخوارزمي يقول : سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول : كنا بمصر سبعة أشهر ، لم نأكل فيها مرقة ، كل نهارنا مقسم لمجالس الشيوخ ، وبالليل : النسخ والمقابلة . قال : فأتينا يوما أنا ( 1 ) ورفيق لي شيخا ، فقالوا : هو عليل ، فرأينا في طريقنا سمكة أعجبتنا ، فاشتريناه ، فلما صرنا إلى البيت ، حضر وقت مجلس ، فلم يمكنا إصلاحه ، ومضينا إلى المجلس ، فلم نزل حتى أتى عليه ثلاثة أيام ، وكاد أن يتغير ، فأكلناه نيئا ، لم يكن لنا فراغ أن نعطيه من يشويه . ثم قال : لا يستطاع العلم براحة الجسد ( 2 ) . قال الخطيب الرازي : كان لعبد الرحمن ثلاث رحلات : الأولى مع أبيه سنة خمس ، وسنة ست ، ثم حج وسمع محمد بن حماد في سنة ثنتين ، ثم رحل بنفسه إلى السواحل والشام ومصر ، سنة اثنتين وستين ومئتين ، ثم رحل إلى أصبهان ، في سنة أربع وستين ، فلقي يونس بن حبيب ( 3 ) . سمعت الواعظ أبا عبد الله القزويني يقول : إذا صليت مع عبد الرحمن

--> ( 1 ) في الأصل : " وأنا " . والتصحيح من " التذكرة " . ( 2 ) انظر : تذكرة الحفاظ : 3 / 830 . ( 3 ) انظر : تاريخ ابن عساكر : خ : 10 / 83 أ ، وتذكرة الحفاظ : 3 / 831 .